لقد تلقيت دعوة من أخ مسلم لدخول الإسلام لكنني وافقت بشرط أن أقرأ وأفهم وأسأل ولأنني لست بالشخص السطحي ولا أقبل أن أتلقى الديانة والعقيدة من الأفواه والأقوال لأن الأمر جد خطير حيث أنه لا يتعلق بمنهج حياة الإنسان القصيرة على الأرض لكن الأهم والأخطر هو ما بعد الموت وإلى ما يقودني الطريق الذي أسلك. قرأت العديد من الكتب والمراجع التي تشرح وتوضح الإسلام كعقيدة وطريق حياة وكان مرجعي الأساسي والأهم القرآن الذي لا يختلف حوله المسلمون كثيرا كباقي الكتب التي قد تقبلها السنّة ويرفضها الشيعة أو تقبلها الشيعة ويرفضها البعض الآخر كما أن هناك من المراجع التي تختلف حولها مذاهب السنة والبعض تقول به المعتزلة وتنفيه السنة فالفرق الإسلامية أكثر من ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار والناجية واحدة (أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أبي داود من حديث معاوية وأبن ماجة من حديث أنس وعوف أبن مالك).
لقد مضغ بحثي العميق من حياتي سنين شبابها وأخذ من وقتي ما لم يعد، لكنني لست نادما على فترات أسري ولا عن ما أنفقت من مال وجهد فماذا تفيدني كنوز العالم وألقابها لو سلكت طريقا قادني في نهايته إلى جهنم وبئس المصير، والآن جاء دوري في دعوة المسلم للتفكير، فبكل الحب أطرح أمامه أسئلتي التي دارت في رأسي.
أرجو أن يتسع صدرك يا أخي لأسئلتي وتقبل دعوتي كما قبلتها أنا من قبل، حاول أن تجاوبني بالكلمة لا بالطلقة فأسئلتي بحبر كتبتها لا ببارود ورصاص. لا أقبل منك أن تجاملني ولا أقبل أن أكون كاذباً منافقاً وأجاملك فالحق هو الحق والباطل هو الباطل والدين والسياسة لا يتفقا ولا يمتزجا فلا شراكة بين النور والظلام فالنور ناصع بياضه والأسود حالك ظلامه وللإنسان روح وعقل. أكل آدم من الشجرة فعرف أنه عريان وأكلنا معه بالوراثة فلكل منا ضمير لعله ذلك الذي يوخز كل مخطئ يسير في طريق الظلام ويشعر بالراحة من يتبع النور، دع العقل حكما ودع العواطف جانباً فكثيراً ما كان الاندفاع ورائها مهلكا.
يقدم دعاة الإسلام دينهم إلى العالم اليوم مغلفاً في لفافة براقة. إنهم يؤكدون للناس أن الإسلام هو الدين الذي يدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، والذي يحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (سورة التوبة 71:9). مثل هذه التعاليم تروق لمن يسمعها، وقد جذبت كثيرين إلى حظيرة الإسلام. غير أن دعاة الإسلام يتعمدون إخفاء جانب آخر عن طالبي هذا الدين. فالعديد من قضايا الحياة الهامة، والتي هي من صميم الإسلام، غالبا ما يتجاهلونها أو يتجنبونها أو يطمسونها عند دعوتهم للإسلام. كما أنهم يغيرون أجزاءً كثيرة من القرآن عند ترجمتها من الأصل العربي لمحاولة استدراج الناس لقبول الإسلام. إن هدف هذه المدونة هو فتح تلك اللفافة البراقة وكشف ما تحتويه من الداخل. الغرض هو عرض بعض تعاليم الإسلام التي يحاولون إغفالها، لإعطاء القارئ صورة صادقة عن الإسلام وما تعنيه الحياة في كنف تعاليم هذا الدين. على أن هذه الدراسة ليست دراسة شاملة بحال من الأحوال، إنما هي مجرد عينات فحسب. وعلى راغبي الاستزادة أن يكتبوا لنا ليطلبوا أسماء مصادر أخرى.
قد يتبادر إلى ذهن بعض القراء الأحباء أني أطعن في القرآن والإســلام ولكي أطمئنك قارئي العزيز ودعني أقول لك: أنا لا أطعن في دين من الأديان، فإني أحترم معتقدات كل إنسان وحرية تفكيره، ولكني فقط أدعو كل إنسان أن يفكر ويبحث ويجتهد، فالإسلام يحض على ذلك.
أولاً: هناك بالقرآن حوالي 50 آية تدعو إلى إعمال العقل منها:
سورة البقرة 242) “يبين لكم الله آياته لعلكم تعقلون”.
سورة الأنفال 22: “إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون”.
سورة يونس 100: “ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون”.
سورة الحج 46: “أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها”.
سورة الفرقان 44: “أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون”.
سورة الحشر 14: “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون”.
ثانياً: السنّة والأحاديث المحمدية تتكلم أيضا عن دور العقل في الإيمان، فقد ورد في صحيح البخاري:
[حديث 10] باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ – وَرَّثُوا الْعِلْمَ – مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ جلّ ذِكْرُهُ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وَقَالَ (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ). وَقَالَ (هَلْ يستوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ). وَقَالَ محمد «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ». وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ – ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّى أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النبي قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَىَّ لأَنْفَذْتُهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ. وَيُقَالُ الرباني الذي يُرَبِّى النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. 27/1.
إذأً فأنا أدعو كل واحد أن يبحث بالعقل والمنطق، ويجتهد ليصل إلى المعرفة السليمة، وليطلب أن يكشف الله له عن الحقيقة ويرشده إلى الطريق السليم، فقط يدعو مخلصاً، فالرب قال: “اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم” مت 7:7.
ختــــــــاماً
يسرنا استقبال رسائلكم ومساهماتكم وتعليقاتكم واقتراحاتكم وشتائمكم على العنوان التالي:
nihaia.wp@hotmail.com


























RSS - Posts