ذي النورين
لقبه ذو النورين عثمان بن عفان بن ابي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف….لم يعرف التاريخ أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذلك سمى ذو النورين التي تستحي منه الملائكة كما جاء في الحديث. وهو أحد العشر المشهود لهم بالجنة المحمدية. تاريخ الخلفاء للسيوطي.
أمير المؤمنين وسلوكه مع المؤمنين قصة ابو ذر
روى ألبلاذري لما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه، أعطى الحارث بن الحكم بن ابي العاص ثلاثمائة الف درهم، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مائة الف درهم جعل ابو ذر الغفاري يقول: بشر الكانزين بعذاب اليم.. الى اخر الآية.
فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان فأرسل إلى ابي ذر ناتلا مولاه ان انته عما يبلغني عنك فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، وعيب من ترك أمر الله؟ فوالله لأن ارضي الله بسخط عثمان احب آلي وخير لي من ان اسخط الله برضاه. فأغضب عثمان ذلك وأحفظه فتصابر وكف، وقال عثمان يوما: أيجوز للأمام ان يأخذ من المال فإذا ايسر قضى؟ فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك. فقال ابو ذر: يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا؟ فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي؟ الحق بمكتبك وكان مكتبه بالشام الا انه كان يقدم حاجا ويسأل عثمان الأذن في مجاورة قبر رسول الله فيأذن له في ذلك، وانما صار مكتبه بالشام لأته قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعا: اني سمعت رسول الله يقول: إذا بلغ البناء سلعا فالهرب. فأذن لي آتي الشام فأغزو هناك. فأذن له، وكان ابو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها وبعث إليه معاوية بثلاث مائة دينار فقال: ان كان من عطائي الذي حرمتمونيه
عامي هذا؟ قبلتها، وان كانت صلة؟ فلا حاجة لي فيها. وبعث
إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار فقال: أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث ألي بمال؟ وردها.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال: يا معاوية ان كانت هذه الدار من مال الله؟ فهي الخيانة، وان كانت من مالك؟ فهذا الإسراف. فسكت معاوية، وكان ابو ذر يقول: والله لقد حدثت أعمال ما اعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه، والله اني لأرى حقا يطفأ، وباطلا يحيى، وصادقا يكذب، وأثرة بغير تقي، وصالحا مستأثرا عليه، فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية: ان أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك أهله ان كانت لكم به حاجة. فكتب معاوية إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية: أما بعد فاحمل جندبا إلى على أغلظ مركب وأوعره فوجه معاوية من ساربه الليل والنهار، فلما قدم ابو ذر المدينة جعل يقول: تستعمل الصبيان، وتحمي الحمى، وتقرب أولاد الطلقاء. فبعث إليه عثمان: الحق بأي ارض شئت. فقال: بمكة. فقال: لا. قال: فبيت المقدس. قال: لا. قال: فبأحد المصريين. قال: لا. ولكني مسيرك إلى الربذة. فسيره أليها فلم يزل بها حتى مات. راجع الغدير 8/293.
قال: وشيع علي أبا ذر فأراد مروان منعه منه فضرب علي بسوط بين اذني راحلته، وجرى بين علي وعثمان في ذلك كلام حتى قال عثمان: ما أنت بأفضل عندي منه. وتغالظا فأنكر الناس قول عثمان. وفي رواية أخرى ان علي قال لعثمان: الي تقول هذا القول؟. وبمروان تعادلني؟ فأنا والله افضل منك، وأبي افضل من أبيك، وامي افضل من أمك، وهذا نبلي فد نثلتها وهلم اقبل بنبلك؟.
علم الخليفة للقرآن والسنة
اخرج الحافظ عن بعجة بن عبد الله الجهني قال: تزوج رجل منا من جهينة فولدت له تماما لستة اشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان فأمر بها ان ترجم فبلغ عليا فاتاه فقال له: ما تصنع؟ ليس ذلك عليها قال الله تبارك وتعالى (وحمله وفصله ثلاثون شهرا. وقال والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين. فالرضاعة أربعة وعشرن شهرا. والحمل ستة اشهر. فقال: والله ما فطنت لهذا. فأمر بها عثمان ان ترد فوجدت قد رجمت، وكان من قولها لأختها: يا اخية لا تحزني فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره. راجع: الموطأ لانس بن مالك 2/176. والسنن الكبرى للبيهقي /442. تفسير ابن كثير 4/157. عمدة القارى 9/642.
أمام المسلمين لا يفطن لما في القرآن من أحكام. ثم يكون من جراء هذا الجهل ان تودى بريئة وتتهم بالفاحشة ويهتك عرضها أمام الملأ الديني وعلى رؤس الأشهاد عجبي.
أليس من الخزي والعار ان يشغل فراغ خاتم الأنبياء أناس هذا شانهم في القضاء.
إبطال الخليفة للحدود
اخرج ألبلاذري في الأنساب 5/33: ان الوليد بن عقبة شرب فسكر فصلى بالناس الغداة ركعتين ثم التفت فقال أزيدكم؟ فقالوا لا قد قضينا صلاتنا. ثم دخل عليه بعد ذلك أبو زينب وجندب بن الازدي وهو سكران فانتزعا خاتمه من يده وهو لا يشعر.
قال ابو إسحاق: اخبرني مسروق انه حين صلى لم يرم حتى قاء فخرج في أمره إلى عثمان أربعة نفر ابو زينب وجندب بن زهير وأبو حبيبة الغفاري والصعب بن جثامة. فاخبروا عثمان خبره فقال عبد الرحمن بن عوف: ما له اجن؟ فقالوا لا لكنه سكر. قال فأعدهم عثمان وتهددهم، وقال لجندب: أنت رأيت اخي يشرب الخمر؟ قال معاذ الله ولكني اشهد اني رايته سكران يقسلها من جوفه واني أخذت خاتمه من يده وهو سكران.
فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان وان عثمان زبرهم. فنادت عائشة ان عثمان ابطل الحدود وتوعد الشهود.وقال الواقدي: وقد يقال ان عثمان ضرب بعض الشهود أسواطاً،فأتوا عليا فشكوا ذلك إليه. فأتى عثمان فقال: عطلت الحدود وضربت قوما شهدوا على أخيك فقلبت الحكم.
وقال الواقدي: ان عائشة أغلظت لعثمان واغلظ لها وقال: وما أنت وهذا؟ إنما أمرت ان تقري في بيتك. فقال قوم مثل قوله، وقال آخرون من أولى منها،فاضطربوا بالنعال وكان ذلك أول قتال بين المسلمين بعد النبي صلعم.
وقد اخرج مت عدة طرق ان طلحة والزبير أتيا عثمان فقالا له: قد نهيناك عن تولي الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله. وقال له علي اعزله وحده إذا شهد عليه الشهود في وجهه فولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وأمره بأشخاص الوليد،…واشخص الوليد، فلما شهد عليه في وجهه واراد عثمان ان يحده البسه جبة حبر وادخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد:أنشدك الله ان تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين عليك. فلما رأى ذلك علي بن ابي طالب اخ
ذ السوط ودخل عليه ومعه ابن حسن فقال له الوليد مثل تلك المقالة فقال له الحسن: صدق يا أبت، فقال علي: ما انا إذا بمؤمن. وجلده بسوط له شعبتان فقال عثمان يكفيك ذلك بعض من ترى فاخذ علي السوط ومشى إليه وجعل يضربه والوليد يسبه. فقال له علي: اسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود فضربه وقال: لتدعوني قريش بعد هذا جلادها. راجع مسند احمد 1/144. سنن البيهقي 8/318. تاريخ اليعقوبي 2/142. الكامل لابن الأثير 3/42.
الطعن في سلوك عثمان
وطعن جماعة من الصحابة على عثمان، لاَنّه آثر أقاربه الأموال والهدايا، فكان أبو ذر الغفاري يقول: (والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سُنّة نبيّه، والله إني لاَرى حقاً يُطفأ وباطلاً يحيا، وصادقاً مكذّباً، وأثرة بغير تقى، وصالحاً مستأثراً عليه). شرح نهج البلاغة 3: 55.
وقال عثمان ذات مرّة لاَبي ذر: (لا أنعم الله بك عيناً يا جنيدب… أنت الذي تزعم أنّا نقول: إنّ يد الله مغلولة…) فقال أبو ذر: (لو كنتم لا تزعمون لاَنفقتم مال الله على عباده، ولكني أشهدُ لسمعت رسول الله يقول: « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودين الله دخلاً » فقال عثمان: (ويلك يا أبا ذر! أتكذب على رسول الله).. فقال أبو ذر: (أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله ثم تتهمونني! ما كنت أظنَّ أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد). شرح نهج البلاغة 3: 55 ـ 56.
هذا وقد قال النبي صلعم في حقّ أبي ذر: « ما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ».
واشتد الطعن على عثمان، ففي ذات مرّة صلّى عثمان بالناس، فلما كبَّر قالت عائشة: (يا أيُّها الناس… تركتم أمر الله وخالفتم عهده)، ثم صمتت وتكلمت حفصة بمثل ذلك، فلما أتم عثمان الصلاة أقبل على الناس، وقال: (إنَّ هاتين لفتّانتان، يحلّ لي سبُّهما، وأنا بأصلهما عالم). شرح نهج البلاغة 9: 5.
وتجاوز الطعن إلى التصريح بكفر عثمان من قبل إحدى نساء النبي صلعم وهي عائشة حيثُ كانت تفتي بقتله وتقول: (اقتلوا نعثلاً فقد كفر). تاريخ الطبري 4: 459. والكامل في التاريخ 3: 206.
وكثر الطعن عليه (ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد) تاريخ الطبري 4: 336.
وكان طلحة بن عبيدالله من ضمن الطاعنين على عثمان حتى اجتمع عليه بعض الطاعنين، فأمسك بمفاتيح بيت المال والناس حوله، فلما سمع عليّ بالخبر قام بكسر باب بيت المال وتوزيع ما فيه، فتفرق الجمع عن طلحة وانصرفوا عنه، وسمع عثمان بذلك فأبدى رضاه وسروره، وجاء طلحة ودخل على عثمان، فقال عثمان: (والله ما جئت تائباً، ولكن جئتَ مغلوباً، الله حسيبك يا طلحة) الكامل في التاريخ 3: 167
مقتل أمير المؤمنين عثمان على أيدي المؤمنين
اخرج ابن سعد والطبري عن طريق عبد الرحمن بن محمد: ان محمد بن ابي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانه بن بشر بن عتاب، وسودان ابن حمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف، فتقدم محمد بن ابي بكر فأخذه بلحيته عثمان فقال: قد فأخذاك الله يانعثل. فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبد الله وأمير المؤمنين.
وفي لفظه لابن كثير: ان محمد بن ابي بكر جاء في ثلاثة عشر رجلا فاخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت وقع أضراسه فقال: ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابو عامر.
وفي لفظة لابن عساكر قال: محمد بن ابي بكر لعثمان " علي اي دين أنت يانعثل؟ قال: على دين الإسلام ولست بنعثل بل انا أمير المؤمنين. قال: غيرت كتاب الله. فقال: كتاب الله بيني وبينكم. فتقدم إليه محمد وأخذه من لحيته وشحطه خارج البيت إلى باب الدار.
وقال ابن سعد في طبقاته والطبري في تاريخه: ورفع كنانة بن بشر مشاقص _مشاقص هو نصل السهم اذا كان طويل_ كانت في يده فوجا بها في اصل اذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله.
وقد قيل ان كنانة ضرب عثمان على رأسه بخنجر حديد فنحر عثمان.
وقيل أيضا ان سودان بن حمدان قتل عثمان بعد ان خر على الأرض.
اما عمرو بن الحمق فقد وثب على عثمان فجلس على صدره وطعنه تسع طعنات وقال: اما الثالثة منها _ يعني الطعنات – فاني طعنتهم لله، واما الستة الباقية فاني طعنته اياهم لما كان في صدري عليه. ثم اقبل عمير بن ضابئ عليه فكسر ضلعين من أضلعه _عثمان _ ثم خضخض بسيفه بطنه. راجع: طبقات ابن سعد 3/51. تاريخ الطبري5/125و131-132. العقد الفريد 2/270. مروج الذهب 1/442. والكامل لابن الأثير 3/72و75. تاريخ ابن عساكر 4/372.
كيف تم تجهيز الخليفة ودفنه
عن عبد الله بن ساعدة قال: لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله أربعة: حكم بن حزم، وجبير بن مطعم،ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة. فلما وضع ليصلوا عليه جاء نفر من الصحابة يمنعونهم الصلاة عليه ومنعوهم ان يدفن في مقابر المسلمين، فدفنوه في حش كوكب في البقيع.
ومن طريق عبد الله بن موسى المخزومي قال: لما قتل عثمان أرادوا ان حز رأسه فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعهم وصحن وضربن الوجوه وخرقن ثيابهن، فقال ابن عديس اتركوه، فاخرج عثمان ولم يغسل، وأرادوا ان يصلوا عليه فأبت الأنصار، واقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على الباب فنزا عليه فكسر ضلع من أضلاعه.
وذكر صاحب السيرة الحلبية في سيرته عم مالك: ان عثمان بعد قتله القي على المزيلة ثلاثة ايام لا يستطيع أحد ان يدفنه.
وقيل انه دفن بغير صلاة ولا غسل. راجع: طبقات ابن سعد 3/55. الأنساب للبلاذري 83-86. تاريخ الطبري 5/143-144. وتاريخ اليعقوبي 2/153. الاستيعاب 2/478-479. الكامل لابن الأثير 3/76. السيرة الحلبية 2/85. معجم البلدان 3/281.
كان عثمان مما يُلعب به
وقال الكلبى في كتاب (المثالب) كان عثمان مما يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف. راجع بين الشيعة وأهل السنة ص 208.
عثمان والوليد بن عقبة
كان الوليد بن عقبة من ولاة عثمان وقد اشتهر بالفسق وشربه للخمر فقد شرب الخمر وهو على رأس جيش متوجه إلى الروم، فأراد بعض المسلمين إقامة الحدّ عليه، فقال حذيفة: (أتحدّون أميركم وقد دنوتم من عدوّكم…). مختصر تاريخ دمشق 26: 341
وقال ابن حجر العسقلاني عنه (وقصة صلاته بالناس الصبح أربعاً وهو سكران مشهورة ومخرجة، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضاً مخرجة في الصحيحين). الإصابة 6: 322.
فحينما أكثر المسلمون في الوليد عزله عثمان وجلده الحدّ. تاريخ الطبري 4: 277. ومختصر تاريخ دمشق 26: 336. هذا هو عثمان ذو النورين وجامع القرآن!














